البغدادي
482
خزانة الأدب
أحدهما : مذهب الكوفيين بالواو التي يسمونها واو الصرف مثلها عندهم في قوله تعالى : ويعف عن كثيرٍ ويعلم في قراءة الأكثرين . والثاني : مذهب البصريين وهو أن يكون معطوفاً على مقدر مثلها عندهم في قوله ويعلم أي : لينتقم ويعلم . إلا أنه لا يمكن التقدير لفعل منصوب لأنه في المعنى سبب ولو قدر فعل منصوب لكان مسبباً فينبغي أن يكون التقدير لاسمٍ منصوب مفعول من أجله كأنه قيل : ترجف روانف أليتيك خوفاً واستطارة . فلما أتى بالفعل موضع استطارةً وعطف على المقدر وجب أن يكون منصوباً مثله في قولك : والروانف : أطراف الأليتين واحدته رانفة . وتستطار بمعنى يطلب منك أن تطير خوفاً وجبناً . والعرب تقول لمن اشتد به الخوف : طارت نفسه خوفاً . ومنه قوله : الوافر أقول لها وقد طارت شعاعاً وقال ها هنا : وتستطارا كأنه طلب منه أن يطير من الخوف . والضمير في وتستطارا للمخاطب لا للروانف إذ لا تطلب من الروانف استطارة وإنما المقصود طلبه من المخاطب . انتهى . وقوله : كأنه قيل ترجف روانف أليتيك خوفاً واستطارة هو أجود مما نقله العيني بأن نصبه بأن في تقدير مصدر مرفوع بالعطف على مصدر ترجف تقديره : ليكن منك رجف الروانف والاستطارة . وقال ابن يعيش : قوله : وتستطارا يحتمل وجوهاً : )